منذ بداية حرب الإبادة على غزة، تتكرر عبارة بشكل لافت في وسائل الإعلام وعلى ألسنة المحللين والسياسيين المدافعين عن وجود كيان الاحتلال، مفادها أن مشكلة "إسرائيل" تتمحور حول شخص نتنياهو وحده. بمعنى أنه إذا رحل هذا الشخص، فلن تكون للعالم أي إشكالية مع هذا الكيان وما يرتكبه من جرائم، وأن تغيير نتنياهو سيُعيد الكيان تلقائيًا إلى المكانة والصورة التي أنفق الغرب جهودًا جبارة في صناعتها على مدار العقود الماضية.
ولكن ماذا لو رحل بنيامين نتنياهو عن الحكم، ثم اكتشف هؤلاء أن المشكلة لم تكن فيه وحده؟ ماذا لو خسر الانتخابات ولم يعد رئيسًا للوزراء، ثم اكتشفنا أن غزة ما زالت غزة، والضفة الغربية ما زالت على حالها، وأن إيران وكل من يمثل نهج المقاومة ما زالوا يشكّلون العدو الرئيسي في الحسابات الإسرائيلية؟ ماذا لو تغير نتنياهو، لكن سياسة الاستيطان الممتدة على الأراضي المحتلة لم تتغير، والجرائم والاعتداءات في الداخل والمحيط ما زالت مستمرة؟ هل سيتغير موقف العالم من الاحتلال؟
قبل المضي أبعد في هذا التحليل، ثمة نقطة بالغة الأهمية تستوجب التوضيح: حتى هذه اللحظة، لم تُجرَ الانتخابات الإسرائيلية بعد، ولا توجد نتيجة معلنة، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال خسارة نتنياهو في حال أُجريت الانتخابات وفقًا للمعطيات الراهنة.
لماذا أصبح الحديث عن رحيل نتنياهو حاضرًا بهذه القوة؟ لأن الرجل نفسه، وللمرة الأولى، كشف منذ نحو شهرين أنه يضع في اعتباره شخصية يراها مناسبة لخلافته، من دون أن يُفصح عن هويتها أو يُحدد موعدًا لتنحيه. وهذا وحده مؤشر دال على أن الأرض باتت تتزعزع تحت قدميه.
خريطة المشهد الإنتخابي في كيان الاحتلال: إليكم صورة مبسطة للأطراف المتنافسة:
حزب الليكود بقيادة نتنياهو. حزب ياشار بقيادة غادي أيزنكوت. تحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد. حزب" إسرائيل بيتنا " بزعامة أفيغدور ليبرمان. أحزاب الصهيونية الدينية والحريديم. وتحالف الديمقراطيين بقيادة يائير غولان.
وتشير استطلاعات الرأي الراهنة إلى أن المعارضة قادرة على تأمين 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست. وقد خلص استطلاع أجرته هيئة البث الإسرائيلية مؤخرًا إلى أن حزب الليكود لن يحصل إلا على 20 مقعدًا في حال أُجريت الانتخابات اليوم، مع تفاوت طفيف بين استطلاع وآخر، إلا أن المشهد العام يكشف عن قلق بالغ لدى نتنياهو.
التفاصيل في الفيديو المرفق ...